الذهبي

955

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وعمرو بن أبي عمرو الحراني ، وأحمد بن حفص البخاري ، وخلق سواهم . وقد أفردت له ترجمة حسنة في جزء . قال ابن سعد : أصله من الجزيرة ، وسكن أبوه الشام ، ثم قدم واسطا فولد له بها محمد في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وسمع الكثير ، ونظر في الرأي ، وغلب عليه ، وسكن بغداد ، واختلف النّاس إليه فسمعوا منه . وقال آخر : وُلّي محمد بن الحَسَن القضاء للرشيد بعد القاضي أبي يوسف ، وكان إمامًا مجتهدًا من الأذكياء الفُصَحاء . قال أبو عُبَيْد : ما رأيت أعلم بكتاب الله منه . وقال الشافعي : لو أشاء أن أقول : نزل القرآن بلغة محمد بن الحَسَن لقلتُ لفصاحتِه ، وقد حملتُ عنه وقْر بُخْتِيّ كُتُبًا . وعن الشّافعيّ قال : ما ناظرتُ سمينًا أذكى من محمد ، وناظرتُه مرّةً فاشتدّت مناظرتي له ، فجعلتْ أوداجُه تنتفخ ، وأزراره تتقطّع زِرًّا زِرًّا . قال الشّافعيّ : قال محمد بن الحَسَن : أقمتُ عند مالك ثلاث سنين وكسْرًا ، وسمعت من لفظه سبعمائة حديث . وقال يحيى بن مَعِين : كتبت الجامع الصغير عن محمد بن الحَسَن . وقال : إبراهيم الحربيّ : قلت لأحمد بن حنبل : من أين لك هذه المسائل الدّقاق ؟ قال : من كُتُب محمد بن الحَسَن . وقال عَمرو بن أبي عَمْرو الحرّانيّ : قال محمد بن الحَسَن : خلّف أبي ثلاثين ألف دِرهم ، فأنفقت على النَّحْو والشّعر خمسة عشرَ ألفًا ، وأنفقت على الحديث والفِقه خمسة عشر ألفًا . وقال ابن عَدِيّ في كامله : سمع محمد الموطأ من مالك . وقال إسماعيل بن حمّاد : قال محمد بن الحَسَن : بلغني أن داود الطّائيّ كان يسأل عنّي وعن حالي ، ويقول : إنْ عاش فسيكون له شأن . وعن الشّافعيّ قال : ما ناظرتُ أحدا إلا تمعر وجهه ، ما خلا محمد بن الحَسَن .